الجاحظ

333

الحيوان

لم يعفّ عن أموال جيرانكم ، ومنافع الكلب لا يحصيها الطّوامير « 1 » . والسّنّور مع ذلك يأكل الأوزاغ والعقارب ، والخنافيس ، وبنات وردان « 2 » ، والحيّات ، ودخّالات الآذان « 3 » والفأر والجرذان ، وكلّ خبيثة وكلّ ذات سمّ ، وكلّ شيء تعافه النفس . ثمّ قلتم في سؤر السّنّور وسؤر الكلب ما قلتم . ثمّ لم ترضوا به حتّى أضفتموه إلى نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم ! ! 356 - [ أطيب البهائم أفواها ] ولا يشكّ الناس أن ليس في السباع أطيب أفواها من الكلاب « 4 » ، وكذلك كلّ إنسان سائل الريق سائل اللعاب . والخلوف « 5 » لا يعرض للمجانين الذين تسيل أفواههم . ومن كان لا يعتريه الخلوف فهو من البخر أبعد . وكما أنّ طول انطباق الفم يورث الخلوف . فكثرة تحلّب الأفواه بالريق تنفي الخلوف . وحتّى إنّ من سال فوه من اللعاب فإنّما قضوا له بالسلامة من فيه ، وإن استنكهوه مع أشباهه وجدوه طيّبا ، وإن كان لا يقرب سواكا على الريق . وكذلك يقال ، إن أطيب النّاس أفواها الزّنج ، وإن كانت لا تعرف سنونا « 6 » ولا سواكا . على أنّ الكلب سبع ، وسباع الطير وذوات الأربع موصوفة بالبخر ، والذي يضرب به في ذلك المثل الأسد ، وقد ذكره الحكم بن عبدل في هجائه محمّد بن حسّان فقال : [ من الوافر ] فنكهته كنكهة أخدريّ * شتيم شابك الأنياب ورد « 7 » وقال بشّار : [ من الطويل ] وأفسى من الظّربان في ليلة الكرى * وأخلف من صقر وإن كان قد طعم « 8 » يهجو بها حماد عجرد .

--> ( 1 ) الطوامير : جمع طومار ، وهو الصحيفة . ( 2 ) بنات وردان : دويبة تتولد في الأماكن الندية ، وهي تألف الحشوش ، أي النخل . حياة الحيوان 2 / 429 . ( 3 ) دخال الأذن : دويبة ذات قوائم كثيرة ، تسمى « أم أربعة وأربعين » . ( 4 ) رسائل الجاحظ 1 / 215 « فخر السودان على البيضان » . ( 5 ) الخلوف : تغير رائحة الفم . ( 6 ) السنون : ما يستاك به من دواء مؤلف لتقوية الأسنان وتطريتها . ( 7 ) البيت للحكم بن عبدل في الأغاني 2 / 413 ، والبرصان 107 . ( 8 ) ديوان بشار 4 / 193 .